مدوَّنة القـــاعة

Blog de la Salle de profs

لكل مناسبة حكاية .. ( الحكاية الاولى )

عاد ايلول ولانت الشمس وعلى صفحة السماء ظهرت غيمات بيض .. ومع هبوب الريح هبت للمدرسة روائحها ولاحت راياتها وتاقت لها افئدة وعافتها اخرى ..
لما عدت الى المدينة البعيدة لاجدد معها اللقاء واجدد عهدي بالدرس تلميذا يرابط في كومة من الحرمان , كنت مطمئن البال ان رفاقي الذين ساكنوني السنوات الفارطة والذين تدبرنا معا امر سكنانا سنعود لنجتمع معا تحت سقف واحد لنواصل رحلتنا الجميلة رغم الجوع بكل معانيه ..
حزمت كيسي المهترئ الذي ورثته عن اخي , ويممت وجه المدينة المتثاءب القابع تحت الظل والهامش المنسي ذلك الصباح الندي ..
وفي طريقي الى المنزل المكترى كنت اهز كيسي محبورا لانني ضمنت سكناي ووفرت على نفسي عناء البحث والمساومات المرهقة مع سماسرة المنازل ..
عندما وصلت وجدت رفقة الامس قد حطّت رحالها واستلقت على القفا هنية البال وادعة النزول في منزلها البراح ..
كانت ضحكاتهم تسمع من وراء السور فابتسمت في سري وازداد شوقي للقاء اجدد به عهد السنين الماضية ..
وجدت باب السور مواربا فدلفت ثم القيت سلاما مشتاقا ألف الصحبة فلم يجد له حرجا ولا تحفظا كعادة الاصدقاء المقربون ..
ولكن ... جاء الرد باردا منهم وتبادلوا نظرات ناطقة برموز تواضعوا على شيفرتها .. وللحطة خلت ان وراء الحكاية مقلبا هزليا لاغير .. " فايق بيكم لافائدة في التمثيل " رددت عليهم ضاحكا ثم سالت عن غرفتي اطلب عندها التخفف من وعثاء السفر ..
تدافعوا معا احدهم يسند الاخر متقصدين فعل الصدمة حتى ينتهوا من الامر مرة واحدة واخبروني انهم لم يحسبوا لي حسابا في مجاورتهم ومقاسمتهم السكن ..
عجبا لكم من رفقة وعجبا لامرئ ينصدم من تقلب القلوب والمواقف والمبادئ .. لماذا ؟ ماذا رايتم مني ؟ الم انافح عنكم عصابة الصعاليك السنة الفارطة ؟ الم الق منهم كدمات وقد اجتمعوا علي بينما كنتم تختبؤون ولا تهتمون ؟؟
القيت عليهم هذا الوابل من الاسئلة وقد توشحت بذهول كبير عجز حتى عن تصور اجابة ممكنة ..
اعادوا الكرة معا قائلين قولا على غرابته كان مضحكا : " بصراحة انت كثير التشويش وتمتهن الغناء تصدح به كلما عنّ لك ذلك .. وزيد تغني كان لمحمد عبد الوهاب .."
لم احر جوابا ومضيت كسير الخاطر مذهولا مما سمعت ورايت .. ولم تكن لي وجهة استانس بها او اعرفها تحمل عني خيبتي من الرفاق ولو الى حين ..
كانت دريهماتي قليلة اقتصد في صرفها حد المبالغة .. وعلى المقاهي كنت اجلس وحيدا اقتل الليل ما امكنني ذلك ليمضي .. حتى اذا خلت من روادها ورمقني النادل بنظراته وقفت حائرا لا اجد لي ملجأ ولا مرفأ سلام يستوعب تعبي وحزني وحيرتي ..
اسير على الرصيف المضيء او اعبر الحواري المظلمة وامر بالسكارى يثرثرون ويتباذؤون .. ولا اجد لي غالبا الا غرف " وكالات السكن " المتسخة .. تستنزف دريهماتي القليلة وتزيد من فقري ملجأ اضطر له .. كل ذلك وعند الصباح احمل كيسي واباشر معهدي وانتبه مشوشا لاولى دروس اساتذتي ..
حتى اذن الله بالفرج وتدبّر لي امري فاستقر مقامي بسكني ولكن لازال الى اليوم فهمي لذلك الموقف غير مستقر ولازال لي في القلب منه ندبة تأبى الامّحاء ..

لزهر عبيدي

السّر
فلذاتي "الكبيرات"..
 

Commentaires

Pas encore de commentaire. Soyez le premier à commenter