مدوَّنة القـــاعة

Blog de la Salle de profs

الي مُعلّمي

كنتُ لا ازالُ في السنة الثالثة ابتدائي، وكان اليوم قرّ،الحّت عليّ حاجتي البشرية الي التبوّل فاستأذنتُ المعلّم -سي الجيلاني- في الذهاب الي بيت الرّاحة، دخلتُ، وعند فتحي لسروالي لا ادري كيف "خطفت" السلسلة آلتي العجيبة. "وحلت" ولم استطع لا رفعها ولا إنزالها ولا لُبس سروالي ولا نزعه، ثم دفعني الالمُ والخوف من التأخير الي الخروج في تلك الحالة. خرجتُ فرمقني اخي الذي كان بالسّاحة فجائني صائحا ومُهددا " يحشّم حالك ! توا يشوفك المدير وإلاّ سي الجيلاني !" . تصايحنا كقطط بريّة حتى إنتبهت كلّ الساحة، ولم نفق الاّ على صوت مُزمجر قادما من الأعلى: "سيّبا ! هو في ها الحالة وانت تقوله مدير وإلا وزير ! "، رفعنا اعيننا الي فوق ،انه "سي الجيلاني " شخصيّا. تسمّر اخي في مكانه و رايته ُ يبتلعُ ريقهُ بصعوبة ، اما انا فنظرت الي الاسفل في ذل واستسلام. اخذني بين يديه الي مكتب المدير ومدّدني على طاولة كبيرة. إستدعى "سي منصور" وسي حاتم"، امسكني الاول من رجليّ والثاني من يديّ وعالج هو آلتي الصُّغرى الي ان خلّصها من "السلسلة". ولان سروالي كان مُبتلاّ تماما لذلك وضعني على دراجته الزرقاء واردفني الي العائلة. ومن يومها انا اعتبر سي الجيلاني نصف اله-نصف بشر، مهيبا في غير عنف، ليّنا في غير ضعف، كان يعرفنا واحدا واحدا: ابن الفقير واليتيم وابن المسافر ومن يسكنُ بعيدا عن المدرسة ويأكلُ هؤلاء في ال cantine، وتأتيهم في الشتاء سروايل واحذية متينة ..كنّا نعتقد ان "تونس" يحكمها ثلاثة: "بورقيبة" ثم "المدير" ثم "سي الجيلاني"...في الصّائفة الفارطة كنت في المقهى أُدخّنُ سيجارة ولم انتبه إلاّ و"سي الجيلاني" على بُعد مترين مني، تخلّصتُ من السيجارة بحركة سريعة وميكانيكية وابسمتُ في وجهه ابتسامة بلهاء وكأني اقول له "سامحني"، رمقني من تحت نظّارتيه فاحسستُ من جديد بانني مُمدّدا امامه عاريا فوق طاولة خشبية كبيرة ومتينة....

يومي الاول بالتدريس
شوق...
 

Commentaires

Pas encore de commentaire. Soyez le premier à commenter