تسجيل الدخول  \/ 
x
أو
x
x

مدوَّنة القـــاعة

Blog de la Salle de profs

يومي الاول بالتدريس

ان انسى فلن انسى يومي الاول بالتدريس بالمدرسة الثانوية المهنية بام هاني بمنزل بورقيبة . رجعت يوم 5 اكتوبر من الكلية منهكة و قد فرغت من امتحان الشفوي في مادة المناهج مع الاستاذ نوفيق بكار و لم اكد اصل حتى دق ساعي البريد الباب حاملا ظرفا فيه دعوة لي لالتحاق فورا بمقر عملي. الح ابي ان يصحبني من الغد و كان ساعتها مدير مدرسة لواتة و فعلا كان الامر كذلك. كان لباسي بسيطا لا يجاوزقميصا سماويا و تنورة بيضاء و كانت امتحانات دورة سبتمبر قد سمحت لي بالتنقل الى اسواق العاصمة و اشتراء حذاء و حقيبة بيضاوين. لم اكن بعد قد اقبلت على عادة ارتياد الحلاقة ،لذلك لم اتخذذ من اسباب الزينة الا تصفيف شعري بالمجفف العتيق في بيتنا. و جاء الصباح و جلست الى جانب ابي في سارتنا ال 404 التي اخذتنا اولا الى مدرسة لواته وحضرنا موكب تحية ال العلم . ثم انطلقنا الى مدرستي الجديدة. و لما كانت المدارس الثانوية تتاخر نصف ساعة عن المدارس الابتدائية فاننا و صلنا قبل الثامنة بدقائق. ركن ابي السيارة على الطريق الترابية و صحبني الى الادارة. كانت جموع التلاميذ المتاخرين تحدق و يقر لديها انني تلميذة جديدة التحق بالمعهد للتسجيل . و لما أنكرتني عيون اصيلي المنطقة و تاكد اختلاف هيئتي عن هيئة التلميذات القادمات من ذلك الريف. قر لدى الجميع انني ساكون تلميذة جديدة مقيمة في المعهد. و بسرعة رايت اشارات و سمعت همسات و كلمات كنت عاجزة وقتها عن فهمها. و صفرّت العياطة معلنة عن موكب تحية العلم فانتحيت و ابي جانبا من الرواق المؤدي الى الادارة ننتظر ان يفرغ المدير من اشرافه على هذا الموكب. و سرعان ما التحق بنا و سرعان ما اخذني الى قسمي .و رايته يقدمني الى التلاميذ : الاستاذة م ع . استاذة العربية. و رايتهم يقفون لي تحية و لكني كنت فيا نشغال كبير عنهم اعاني محنة التوجه لاول مرة الى مقعد الاستاذ ، انا التي كانت منذ سويعات تمتحن في مادة لم تفلح في احراز شهادتها في الدورة الاولى فاسعفت بالمشاركة في دورة التدارك.كل ما وعته عيني ساعتها دفتر المناداة .ففتحته و جعلت احدق فيه فلا ارى غير خوفي و ارتباكي و عجزي عن الاضطلاع بهذه المهنة. بعد لاي فتح الله علىيّ بابا ،فاذا انا اتفطن الى ان المكتوب في الدفتر هو قائمة التلاميذ و، ان الواجب يفرض علي القيام بالمناداة. و صوتت حنجرتي و جاء الصوت خافتا غامضا .فكررته .و ناديت اسم التلميذ الاول في القائمة فاذا الاجابة تاتيني واثقة لا مهتزة و لا مرتعدة " حاضر" .و اذا الصوت قريب مني حتى لكانه في اذني. و رايتني ارفع بصري عن القائمة لابحث عن مصدر الصوت . فاذا التلاميذ كل التلاميذ وقوف. اسقط في يدي .و نظرت اليهم. فلم يتحركوا و لم يكفوا عن الننظر الي .و سالت و كأن الصوت مني قد اختفى في الرئتين فلا يخرج الا بصعوبة:
" ماذا هناك ؟مايوفقكم؟ فقالوا ما اذنت لنا بالجلوس . تداركت امري و اشرت بيدي ان اجلسوا اذ عطّل خطئي في حق التلاميذ مجرى الكلام.
و لم افرغ من تهجية اسماء القائمة و تجاوز كل ما اصابني من تلعثم و عي و غباوة الا قد دق جرس التاسعة. فاذا التلاميذ يغادرون. وماهي حتى انتشر في التلاميذ ان "التلميذة المقيمة الجديدة" ليست سوى الاستاذة الجديدة .و رايت جزءا من الساحة يمتلئ و الكل يرمقني من النوافذ الكثيرة .فلم اجدا بدا من الاقتراب من الجدار الملاصق لباب دخول القاعة ، ادعومن خلاله صف التلاميذ الجدد الحصة و اتقي النظرات الخارقة للنوافذ. عندما دق جرس الساعة الحادية عشر و كان اليوم اربعاء رايت تلاميذا جددا يزدحمون على باب قسمي .يحشرون انفسهم في الباب . يتكالبون على المقاعد الامامية .و يبتسمون ابتسامات خبيثة او بريئة. فتشت فيهم عن فتاة واحدة يمكن ان اعلق نظري بها ،فاعياني الامر. كل القسم من الذكور المبتسمين المبتهجين المتعطشين لدرس مجهول و قرات على دفترهم "سنة ثالثة مهني بناء و نجارة". فسالت اقربهم الي عن معنى هذه التسمية .فوضّح لي الامر :يقضي التلاميذ يومهم في دراسة اختصاصات تطبيقية متنوعةلا تجمعهم في حصص موحدة ، حتى اذا هلت الحادية عشر توجهوا الى الدراسات النظرية ويعد درس العربية واحدامنها . هكذا فان حصتي تجمعهم بعد ما فرقتهم حصص الصباح و اخبار الصباح.
. كان التطلع في وجوههم المحدقة في ،المبتسمة في كل اتجاه ،مزعجا. لذلك لم اجد بدا من ان اشغلهم .و منّ الله عليّ بحل نصف الورقة ، او لعل بعضهم ذكّرني بهذا الطقس . فملت اليه ا.خفف به من ارتباكي .و جاءتني انصاف اوراقهم محملة بالارشادات التي ارادوا ان يقدموها .و وجدت في قراءتها مشغلا لي . حتى وصلت الى ورقة " ر.طا" فقرات في تاريخ الميلاد جانفي 68. لم يكن بيني و بينه اكثر من 3 اشهر فكيف ادرسه. سددت نظري الي كل القسم و نطقت اسمه فما اجابني احد .حدقت في كل الوجوه فبدت خرساء .ثم رايت وجها يصعد من تحت مكتب تلاحقه يدان تحملان اسفنجة لتنظيف الاحذية ،فتدسها في الدرج .و اري اليدين تتقتربان من جيب القميص فتسحبان منه مشطا سرعان ما يسرح الشعر الذي انتصب على الراس بفعل الجال. ناديت الاسم مرة اخرى فجاءتني الاجابة. "هاوهنا و لكن الساعة تشرف على الثانية عشرلا وقت للعمل الان . يا انسة هل سياتي والدك لاصطحابك عند الخروج؟؟

بقلم مهى عزوز

و أعدّوا لهم ما استطعتم...
الي مُعلّمي
 

Comments

No comments made yet. Be the first to submit a comment