مدوَّنة القـــاعة

Blog de la Salle de profs

وعدٌ و انتظار

آمنة ، صبية جميلة الوجه ، حنطية البشرة ، هيفاء القدّ ، انقطعت عن الدراسة و هي في المرحلة الثانوية ، حين خيّرتها قوانينُ السلطة السياسية الحاكمة بين مواصلة الدراسة دون حجاب و بين المغادرة ..
كانت تبكي طويلا لمّا تختلي بوسادتها ، انها تشتاق لكل شيء تركته بين أسوار المعهد ، لقد تركت عقلها هناك ، و تركت أيضا قلبها يرفرف كفراشة مذعورة ، لها في المكان حبيب تعيش معه قصة حب عذريّ صامت خفيّ عن الأعين .
حين نجح حبيبها في امتحان البكالوريا و انتقل الى الجامعة ، كتب لها رسالة يعِدها انه سيبقي على العهد و لن يخونه و لن تغيّره المسافات النائية و لا فتيات الجامعة ، وعدها ان تظل نبراسا يضيء دربه و وردة تعطّر روحه ، احتضنت رسالته و بكت و قالت في سرّها "و انا سأنتظرك "..
هناك في الحرم الجامعيّ كان حبيبها طالبا مجتهدا و يمارس السياسة أيضا و يزعج النظام ... فكان السجن عقابا طويل المدى .
انتظرته آمنة مدة ست عشرة سنة دون ان تيأس من عودته ، يقين قويّ يحثها على انتظاره و يقنعها انه آت ...سكينة و طمأنينة ترفرفان في قلبها و تتحدّيان الفراق و البعاد....
أصبح جمالها الجسدي و الأخلاقي لعنة تطاردها و تسبب لها مشاكل مع أهلها... فطلبات الزواج منها لم تتوقف رغم أنها تجاوزت الثلاثين من عمرها .... فترفضها جميعا بلا تردد و بلا تفكير و تقول لأمها حين تنشب حرب كلامية بينهما :
_ سأنتظره و لن اخلف وعدي . و لن أتزوج غيره .
و تهرول نحو غرفتها لتعيد قراءة رسائله للمرة المائة .. بينما تصرّ أمها على تحويل وِجهة تفكيرها و تتوعّدها بالانتصار على قرارها ، على الوهم الذي تسيّج نفسها به ، و تنبّهها أن الشعيرات البيضاء ستصبح خصلات و ان العمر يركض .. وتقول لها في شبه صراخ ممزوج بالسخرية و المرارة :
_ لن يتذكر وعده لك بالزواج بعد كل هذه السنين و هذا العذاب ، سيخرج من السجن بلا قلب ...
هاهي اليوم تجلس على منصة العرس بفستانها الأبيض ، وجهها يشرق بحمرة الحياء و هو يداعب يدها و يهمس لها :
_ انت يا كل سنين العمر ، شكرا لوفائك الذي ذلّل كل الصعاب و آنس وحشة السجن ، و زرع الامل مجددا في حياتي ... لن أرضى بغيرك رفيقة دربٍ يتوكأ عليك قلبي .
29 / 07 2017
كُتب هذا النص في إطار سجال أدبي حول قيمة الوفاء

تهنئة
عُبُورٌ
 

Commentaires

Pas encore de commentaire. Soyez le premier à commenter