Connexion  \/ 
x
ou
x
x

مدوَّنة القـــاعة

Blog de la Salle de profs

حكايتي والبحر...الجزء الثاني

اليوم ليس كبقية الايام ،يوم الثلاثاء يوم السوق الاسبوعية بعاصمة الدخلة،منزل تميم، تتوقف فيه جميع الاعمال ماعدا البيع والشراء ،كان من عادتنا نحن الاطفال ان نتنافس من يرافق ابي الى المدينة فالغنيمة مغرية، لكنني لم اعد احفل بالامر ،البحر يناديني وظلي يسبقني اليه..
ساركب امواجه من جديد لاسافر الى ذلك العالم السحري الذي يرتجف له القلب وتسجل الانتصارات على شواطئ الطفولة المحرومة من كل دواعي الترفيه ساشهر سلاحي من غمده فحلمي لم يعد قادرا على الانتظار..البارحة،رايت فيما رايت انني امشي على صفحة الماء على ضوء القمر وفجاة برزت لي سمكة "شْرَبْ "عظيمة فبتنا نتصارع حتى الصباح ولم اكن قد رايت هذا النوع من السمك في حياتي لكن بحكم ترددي على البحر سمعت الصيادين يتحدثون عن عظمتها وقد اطلقوا عليها اسم الوحش فهي تجلب لهم السمك من الاعماق تطارده كما تطارد السباع غزالا شاردا فيولي وجهته صوب اليابسة حتى يكاد يعانق الرمال في مشهد جنائزي تُؤْسر فيه الاسماك بين وحوش البحر وديناميت البشر حيث يشعلون فتيله فيسمع له دوي الحرب ويصّاعد شلال مختلط ماء ورمالا واسماكا سرعان ما تنتشر على صفحة الماء ميتة فياخذ لونها ثم يجمعون اشتاتها في اكياس على شاكلة الشباك وصيحات الانتصار مختلطة بشتى انواع الكلام البذيء :
-اليوم سنشرب بحرا من الخمر !!!
ليضيف اخر:
-ساغطي جسم عاهرتي اوراقا مالية لاركب معها جناح اللذة المحرمة !!!
وقتها ادركت سر مناكفة والدي للبحر والصيادين وسبب توعده لي ببئس المصير ان انا سلكت ذاك الطريق،لكن صورة السمكة الكبيرة انطبعت في مخيلة ذاك الطفل الصغير يتمنى لقاءها لكنه يرهبها في ذات الوقت...
واخيرا لاحت تباشير الفجر ولم اكن قد غفوت لانهض على صوت والدي يامرنا بتحميل الفلفل المجفف على العربة ،تكاتفنا في تنفيذ امر الوالد ورافقه من رافقه الى السوق وعاد البقية الى النوم فاليوم راحة،في حين تسللت من وراء المعمرة كقط متحفز للصيد...لم يكن البحر يعني للعائلة شيئا رغم اننا نقطن تحت جناحه ولم يرتبط مصيرنا يوما به فارتباطنا كان بالارض لذلك لم يكن يستهوينا فرغم ما يضفيه من جمال اخاذ على المنطقة ورغم سحره مما جعل الاقارب والاحباب يحجون الينا صيفا الا انه كان جارا غير مرغوب فيه يقلق راحتنا بهديره وبامواجه التي تغمر "معمرتنا"واكواخنا وارضنا عندما تشتد سطوته.. ما كنا يوما من السياح او المصطافين بل كنا من الكادحين في الارض نعزق ،نحرث نقلب نبذر ،نزرع ،نقلع نجني ....تحت اسلاك الامطار المؤتمرة بامر الريح الغربي خاصة، وارجلنا تغوص في الطين المبطن بالثلج وايدينا ترتجف بردا حتى تتشقق وتخشوشن اونصطلي تحت اشرطة النيلة الزرقاء المنبعثة من تلك الكرة النحاسية المتسمرة فوق رؤوسنا نتعفر بالتراب ونتمرغ في الطين فيختلط بعرقنالنشكل من الشقاء حياة ...ربما اكون الاكثر التصاقا وعشقاللبحر من اخوتي ربما جبلت على المغامرة والتحليق بعيدا دون ان يرتد بصري ...
شيعت موكب السوق باعيني ثم اتجهت راسا صوب كومة التبن حيث اخرجت صنارتي من خدرها المكنون وحملت كسرة يابسة وبعضا من شرائح التين المجفف ولم تمض برهة حتى وجدتني على الشاطئ انشب اظافري في الرمال بحثا عن الديدان ،لم يمرَّ وقت طويل حتى وجدت ضالتي وبينما انا استعد لالقاء الخيط اذ حلت بالمكان سيارة جيب تمخر عباب الرمال ،نزل منها شبان مدججين بانواع من ادوات الصيد لم الفها سابقا....رايتهم يقصون سمك السردين المملح قطعا صغيرة يضعونها في الشص قبل القاء خيوطهم في احشاء البحر فادركت بفطنتي ان اسماكهم ستكون كبيرة الحجم ،اقتربت وجلا وحييتهم وعرضت عليهم خدماتي فانا اسكن على ضفة البحر ومن عادة والدي ان يزرع قطعة الارض المحاذية له بطيخا و"دلاعا" من اجل ان ينعم اخوته واقاربنا واحبابنا القادمين للاصطياف من المدينة ومن تونس ورادس بقرب الغلال من البحر فيقطفونها طازجة وهم في طريقهم للسباحة او اثناء خروجهم من الماء فتكون المسافة قصيرة.. ابتسم لي احدهم وقال :«لا باس فانا احس بالعطش وانت طفل كريم ساعطيك سمكة ان كان صيدناوفيرا ايها البطل الصغير»استانست بكلامه ولاحظت على ملامح هؤلاء الصيادين الوجاهة وحب البحر فلم يكن القبح المخيم على وجوه صيادي الديناميت من صفاتهم رغم ان بعضهم طيبون فليس الكل واحدا وخاطبته:
-بل أريد البعض من قطع السردين المملح
-وماذا ستفعل به؟ هل ستطعم القطط!؟
-بل ساصطاد سمكة كبيرة مثلكم...
ابتسم وناولني مبتغاي ثم سمعته يسر لصديقه :
-يا لغرابة هذا الطفل سيصطاد الاسماك ذات الانياب الحادة بمسامير صدئة!!!! ههه
لم اعر الامر اهتماما بل انهمكت فب
تقطيع سمكة السردين قطعا صغيرة باظافري حيث لا املك مقصا ولا سكينا وشككتها في شصيَّ الصدئين:«ويا بحر مطر منك لجفاف طفولة شقية تروي عطش احلامي وتعلن ميلاد بطل صغير!!!» هكذا هتف هاتف داخل صدر تكدست على جوانبه جبال من الاماني والرجاء
....يتبع......
فوزي النجار التميمي

ملف المعلمين النواب.... النقابة تؤكّد و الوزارة ال...
تهنئة
 

Commentaires

Pas encore de commentaire. Soyez le premier à commenter