Connexion  \/ 
x
ou
x
x

مدوَّنة القـــاعة

Blog de la Salle de profs

حديث المرياع

كان كبشا مهيب المنظر قوي البنية إن مشى تأسَّى به القطيع وإن حرن تَلَبَّثَ الكلّ ولكن لا أحد يعلم حقيقته ...

مذ ولد أفردوه عن بني جلدته وأرضعوه لبن أمّه دون أن يكحِّل عينيه برؤيتها وعندما كبر قليلا اِقتادوه إلى الأتان حيث رضع حليبها وألفها فاُشتدّ عوده وتميّز على بقيّة الكباش بصلابته ونطيحه وتفرّد ملامحه ...

المرياع؛ كبش هجين ،مخصيّ تكسوه غابة من الصوف المجعّدة لا يشبه بقية القطيع خلقة وسلوكا هابه الجميع وارتعدوا من بطشه حتى صار إمامهم طوعا و إكراها... اِعتاد الرّاعي، كلّما رامَ الخروج بقطيعه،اعتلاء الأتان فيأتمّ بها المرياع لتنساق وراءه بقية الخراف ذليلة تأتمر بامره
 ....
 تمادى النطّاح في عنجهيته وصلفه حتى لم يعد القطيع يتحمّل جبريّته اِجتمعوا ذات يوم ،كتبوا لا فتة ووقفوا أمام بيت الراعي:
-لا راع،لا مرياع ،الضمير لا يباع - لكنّ الرّاعي لم يهتمَّ لامرهم بل جابههم بكلابه، خافوا جميعا وعادوا الى الزريبة قصيري الرّقاب ،صاغرين لكن أحد الخرفان كان شجاعا حليما . لم يكن من طينتهم ولم تجرِ في دمائه هباءات الانصياع، أصرَّ على مناقشة الأمر ...
اِجتمع كبار القطيع وبعد مداولات طويلة قرّروا أن لا قبل لهم بالكبش النطاح ولا بالراعي ..
اِغتاظ البطل الشجاع ومشى في الارض مؤذنا بسوء المصير لكنَّ احدا لم يعر صرخته انتباها فلا نبيَّ في قومه..أخفى حنقه في صدره .. ثم إنّه اِغتنم فرصة اِنفراده بالمرياع المريع ،تقدم نحوه بخطى ثابتة مرفوع الرأس،أخبره بأنه المخصي ربيب الأ تان وانه دون بقية الخراف وان ابن الراعي اختاره ليكون اضحية العيد.. احس الكبش النطاح بالمذلة والمهانة وان نهايته اصبحت قاب قوسين او ادنى ..اتجه صوب الأتان وبقر بطنها بقرونه فماتت على الفور. اكتشف الراعي الأمر فأدرك عدم جدوى المرياع مستقبلا فنفاه الى احدى اصطبلاته البعيدة .. سعد كبار الخراف بالنبإ ولكنهم اغتالوا الخروف الشجاع ليواروا سوءاتهم وعجزهم ثم إنهم أقاموا له جنازة عظيمة وكتبواعلى قبره:
 -شهيد الوطن-
بعدها اختلفوا ففريق منهم طالب بالتوسط عند الراعي لعودة المرياع فما اشتكوا جوعا ولا عطشا في عهده اما الفريق الثاني فقد راى ان رياح التغيير اقوى والّا جدوى من عودة هجين مخصيّ اذاقهم الويلات ...اجتمعوا عند الراعي وطالبوا تحكيمه ... اختار الراعي من بينهم أكبر من ضم مجلسه المقدّس من قصيري الرقاب ليكون خليفة المرياع و لسدّ فجوة الإمامة ... هو لا يعلم ان الخروف الحليم زرع بذرة في ارض قاحلة ،بين فوهة البراكين... سياتي يوم على تلك البذرة الصالحة لتحييها غيمة ماطرة فتتجذر عروق الحرية في جنينها ،يبرعم، وتنبت معه ازهار قانية في لون دم صاف فتطول اعناقها لتحدق بوجه الشمس وينتشر شذاها بين ثنايا وشاح القمر....
يوم من أيام الجوادي وهو يدرّس في سنّ الثانية والست...
لا لضرب حقّ بناتنا وأبنائنا في تعليم عموميّ
 

Commentaires

Pas encore de commentaire. Soyez le premier à commenter